السيد كاظم الحائري
211
ولاية الأمر في عصر الغيبة
على الأمّة حينما يصدق عرفا أنّ الأمّة قد بايعت - مثلا - رغم تخلّف عدد منهم عن البيعة وهذا يعني حجية الانتخاب ونفوذه على غير المنتخبين الأقلّية وعلى الجيل الجديد حيث كان الانتخاب لزمان واسع يشمل فترة الجيل الجديد . وما يمكن أن يورد به على هذا البيان أمور : الأوّل : أننا نعلم بضرورة من مذهب الشيعة أن المعصوم عليه السّلام كان واجب الطاعة بالنص ، ولم يكن يتوقّف وجوب طاعته على البيعة ؛ لأنّ إمامته بالنصب كانت ثابتة من اللّه تعالى ، إذن فالبيعة لم تفد إلزاما للطاعة ؛ لأنّ ذلك تحصيل للحاصل ، وأكثر ما ورد في آية بيعة النساء من الأحكام التي بايعت النساء الرسول صلّى اللَّه عليه وآله عليها هي أحكام أوّلية واجبة عليهن من قبل اللّه تعالى ، سواء فرضت ولاية للرسول صلّى اللَّه عليه وآله أو لا ، ومع ذلك وقعت البيعة عليها ، أفهل يقال : إنّ هذه البيعة أفادت إلزام النساء بتلك الأحكام ؟ ! والجواب : أنّه لا مانع من افتراض كون البيعة ملزمة للطاعة ، فإذا اجتمعت مع ملزم آخر ، وهو النصّ أو مع الوجوب الأوّلي الإلهي أوجبت التأكّد ، وكان وجوب الطاعة مستندا بقاء إلى سببين : النصّ والبيعة ، فمن عصى بعد البيعة اشتدّ ما يستحقّه من العذاب ، أما إذا انفصلت البيعة عن النصّ كما في من تبايعه الأمّة لدى غيبة المعصوم بناء على عدم ثبوت الولاية له بالنصّ فالبيعة وحدها ستكفي لإثبات وجوب الطاعة ؛ لأنّها في نفسها أحد السببين لذلك .